الملا علي النهاوندي النجفي
136
تشريح الأصول
عيني والثاني كفائي مع تعلق الوعيد على ذاك الغير مثل تعلّقه على صاحبه من حيث التقييد بعدم اتيانه به وأيضا قد يكون المكلّف مطلقا من حيث اتيانه بفعل آخر غير هذا الواجب وعدمه وقد يكون مقيدا بعدم اتيانه بغير هذا الواجب فالأول ايجاب ووجوب تعييني والآخر تخييري الفرق بين الوجوب الكفائي والتخييري ولا يخفى ان العقاب في ترك الكفائي متعدد بعدد المكلّفين وانه في ترك طرفي التخيير واحد لعدم الاحتياج إلى أزيد من الوعيد بعقاب واحد لأنه لو جعل لوجدته على ترك الطرفين فهو ملزم لتحقق أحدهما فجعل الزّائد لغوا وهذا بخلاف الكفائي لأنه لا ينتج جعل العقاب الخاص في حق شخص خاص الّا لزوم الواجب عليه وجعل العقاب على شخص مبهم خلاف اللّطف إذ ليس ملزما لاحد كما لا يخفى فلا بد فيما كان المقصود حصوله من أحد المكلفين من جعل العقاب على تركه من كل أحد والشاهد على ما ذكرنا من كون ذلك حقيقة التقسيمين هو الوجدان إذ لم نجد لطريق ايجاد الفعل عن الغير عينيّا وكفائيّا أو تعيينيّا وتخييريّا الّا ما ذكرنا ولهذا ليس لسان أهل الوعيد وتعبيرهم عنه بالجملة الخبريّة التخويفيّة الا على طبق ما ذكرنا فمفاد الأوامر الدّالة على الأقسام الأربعة ليس الّا ما ذكرنا لعدم دلالة الامر على الوعيد الا لكونه مقربا صرفا وليس صرف مقربية الّا ما ذكرنا والحاصل ان طريقة تحصيل نتيجة الكفائي والتخييري اعني تحقق الواجب عن أحد المكلفين أو تحققه بدلا عن واجب آخر هي ما ذكرنا من تقييد موضوع ( 1 ) المكلف وذلك لكون المقصود حاصلا به ولا نجد طريقا آخر محققا له فلا بد من حمل الأوامر الكفائية والتخييريّة عليه وهذا بيان هذه الأوامر بالبيان الاجمالي مدلول لفظة « أو » ولفظة « إما » وبيانها التفصيلي ان لفظة أو واما في قولنا افعل أنت أو صاحبك وفي قولنا صم أو اعتق وفي قولنا اما أنت افعل أو امّا صاحبك وفي قولنا امّا صم وامّا اعتق تدلان على ابهام ما يقع من المعطوف أو المعطوف عليه وتدلان على تحقق أحدهما وآلتان لملاحظة كون المعطوف والمعطوف عليه منفصلين في عالم الوقوع والتحقق مع الإشارة إلى عدم معلوميّة ما يقع منهما وهذا اللّحاظ فيهما نحو تقييد لهما وهذا التقييد لا يمكن تعلّقه الّا بلفظ دال على المستقل بالمفهومية ولا يمكن تعلقه بهيئة افعل لأنها مثل لفظة أو واما تدل على التقييد نظير جميع الحروف والهيئات فإنها تدل على التقيدات وهي مفاهيم غير مستقلة غير قابلة لتعلق بعضها ببعض لعدم امكان كون المفاهيم الغير المستقلة بالمفهوميّة ( 2 ) فعلى ذلك الهيئة ولفظة أو واما تتعلق بالمادة وتصير قيودا لها فمعنى قولنا صم أو اعتق وهو ان الصوم والعتق مرادان ولا يجتمعان في الوقوع فيقع التنافي بين التقييدين لان الإرادة سبب لتحقق المراد فان الإرادة لا تتعلق الّا بالمقدور وبعد القدرة لا تنفك عن المراد فكون الصوم والعتق مرادين يستلزم تحقّقهما جميعا وعدم اجتماعهما في الوقوع يستلزم عدم تحقق واحد منهما فالاستلزامان متناقضان ودفع التناقض والتنافي انما هو بتقيّد متعلق الإرادة يعنى بكون المادة وهي المأمور به مثل الصّوم والعتق مقيّد في كل واحد من الخطابين بعدم تحقق الأخرى عن المكلّف نعم تقييد كلّ واحد منهما بالأخرى ليس تقييدا بالأصالة بل انما هو تبع تقيد الفاعل اعني المكلف يعنى صم أيها الشخص الذي هو أنت غير العتق واعتق أيها الشخص الذي أنت هو غير الصائم وبعد هذا التقييد يصير المقيد مرادا ويصير المتحقق عن المكلف أحدهما الّذى هو مبهم عند الامر لان الخطابين المقيدين لا يوجب الا تحقق واحد منهما لان المكلّف إذا اتى بأحدهما لم ينجز عليه الخطاب الآخر ابدا ( ( 1 ) الخطاب وهو ) ( ( 2 ) محكومة بها أو عليها فلا بد من تعلق فإنها مستقلة )